كيف تقضي وقتًا هادئًا عميقًا مع الرب؟
English version:How To Have A Meaningful Quiet Time With The Lord https://english.biblebasedhope.com/how-to-have-a-meaningful-quiet-time-with-the-lord/
في أحد المساءات، أراد متحدث زائر في الولايات المتحدة أن يُجري مكالمة هاتفية. دخل كشك الهاتف، لكنه وجده مختلفًا عن تلك التي في بلده. بدأ الظلام يحلّ، فلم يستطع أن يرى الرقم جيدًا في الدليل. لاحظ وجود ضوء في سقف الكشك، لكنه لم يعرف كيف يُشغّله. وأثناء محاولته من جديد إيجاد الرقم في ضوء الغروب، لاحظه أحد المارة وقال له:
“يا سيدي، إن أردت تشغيل الضوء، عليك أن تُغلق الباب.”
فما إن أغلق الباب حتى امتلأ الكشك بالنور، واستطاع أن يرى الرقم ويُجري المكالمة.
بنفس الطريقة، نحن بحاجة إلى أن نُغلق أبواب انشغالاتنا اليومية، وندخل إلى مكان هادئ حتى يُضيء الله بنوره في قلوبنا.
ومع ذلك، كثير من المؤمنين يُهملون هذا الانضباط الروحي الضروري.
آمل أن يُشجّع هذا المقال المؤمنين على الاستمرار في ممارسة هذه العادة الروحية من خلال الإجابة عن أربعة أسئلة جوهرية:
ولكن قبل أن نبدأ، دعونا نُوضّح أمرًا هامًا:
الوقت الهادئ ليس وسيلة للحصول على نعمة الله، بل هو تعبير عن محبتنا واعتمادنا عليه.
نحن لا نعمل لننال النعمة، بل نعمل لأننا نلناها. فقبولنا عند الله لا يأتي من خلال ممارسة روحية، بل من خلال التوبة والإيمان بدم المسيح المسفوك لأجلنا. نحن مُخلَّصون بالنعمة وحدها، بالإيمان وحده، بالمسيح وحده. الوقت الهادئ يتبع الخلاص، ولا يسبقه. هو ثمرة العلاقة، وليس وسيلتها.
والآن، نبدأ بالأسئلة الأربعة:
١. ما هو الوقت الهادئ؟
هو الوقت اليومي الذي يقضيه المؤمن مع الله، في قراءة الكتاب المقدس (الله يتحدث إلينا)، وفي الصلاة (نحننتحدث إليه).
٢. من يجب أن يقضي وقتًا هادئًا؟
كل مؤمن يجب أن يقضي وقتًا هادئًا مع الرب.
يقول بولس:“فَإِنَّ ٱللّٰهَ دَعَاكُمْ لِتَكُونُوا فِي شَرِكَةٍ مَعَ ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا، وَهُوَ أَمِينٌ فِي مَوْعِدِهِ.” (١ كورنثوس ١ : ٩)
كلمة “شركة” تعني علاقة حميمة، ومشاركة عميقة. الله خلق الإنسان ليكون في شركة معه (راجع تكوين ١ – ٢). لكن خطية آدم كسرت هذه العلاقة. ومن خلال المسيح، أُعيدت العلاقة. والوقت الهادئ هو أحد الوسائل التي تُغذّي هذه العلاقة.
٣. لماذا يجب أن نقضي وقتًا هادئًا؟
هناك أسباب كثيرة، نذكر منها ثلاثًا:
أ. لنعرف المسيح أكثر.
قال بولس: “إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ ٱلْمَسِيحَ…” (فيلبي ٣ : ١٠) ومعرفته تزداد حين نقضي وقتًا معه في الكلمة.
ب. لنطلب الإرشاد.
صلى داود قائلًا: “٤ أَرِنِي طُرُقَكَ يَا رَبُّ، وَعَلِّمْنِي سُبُلَكَ. ٥ قُدْنِي فِي حَقِّكَ وَعَلِّمْنِي، لِأَنَّكَ إِلَهُ خَلَاصِي. إِيَّاكَ ٱنْتَظَرْتُ ٱلْيَوْمَ كُلَّهُ.” (مزمور ٢٥ : ٤ – ٥) نحن كخراف نحتاج دائمًا لقيادة الراعي الصالح.
ج. لنقوَى في الإيمان.
المسيحية ليست حياة سهلة. الرب يسوع نفسه كان ينسحب إلى أماكن خلوة ليُصلّي (لوقا ٥ : ١٦). فكم بالحري نحن، الذين نواجه مقاومة الجسد والعالم وإبليس، نحتاج إلى التقوّي في محضره.
٤. كيف نقضي وقتًا هادئًا مثمرًا؟
إليك ثلاث خطوات عملية:
أ. وقت منتظم:
ينبغي على المؤمن أن يخصص وقتًا صباحًا ومساءً للرب. قال هَدسون تايلور: “لا تُنَغِّم آلة موسيقية بعد الحفلة، بل قبلها!”
لكي تستيقظ باكرًا، نم في وقت معقول، وصلِّ قبل أن تنام، واطلب من الله أن يوقظك.
أول خمس ثوانٍ عند سماع المنبّه هي التي تُحدد الانتصار أو الفشل. استيقظ فورًا.
ولا تنسَ أن تختم اليوم بشكر لله. تجنّب الصلاة وأنت نصف نائم. الله يستحق كامل انتباهك. حتى لو بدأت بـ٢٠ دقيقة صباحًا و٢٠ مساءً، فهذا ممتاز كبداية.
ب. مكان منتظم:
اختر مكانًا خاصًا هادئًا خالٍ من المشتتات (مثل الهاتف، التلفاز…). ربما يكون غرفة أو ركنًا أو حتى السيارة. المهم أن يكون “الزاوية الخاصة” بك.
ج. نمط منتظم:
كلمة الله ليست عشوائية. علينا أن نقرأ الكتاب بطريقة منهجية (مثلاً: خطة سنوية). والصلاة ينبغي أن تشمل: التسبيح، والاعتراف، والشكر، والطلب.
كلمة أخيرة:
يستغرق تكوين عادة جديدة حوالي أربعة أسابيع. إن لم تكن منتظمًا، ابدأ الآن — لا تنتظر أن “تشعر” بالرغبة. الجسد (والشيطان) سيُؤخّرانك.
أحيانًا نشعر بجفاف روحي. لا بأس، استمر. هذه هي اللحظات التي نحتاج فيها القرب من الرب أكثر من أي وقت.
كثيرون (حتى خدام) اعترفوا أن تراجع وقتهم الهادئ سبق سقوطهم في الخطية.
لنفحص أنفسنا:
هل برودنا الروحي أو ضعفنا مرتبط بغياب الوقت الهادئ؟
إن كان الأمر كذلك، فلنتب اليوم، ولنبدأ من جديد.
المؤمنون الأفارقة الأوائل كانوا يخصصون لكل منهم مكانًا في الأدغال للصلاة. ومع الوقت، كانت تُرسم مسارات في الأرض من كثرة استخدامها. وإذا أهمل أحدهم الصلاة، كان يُنَبّه من الآخرين بقولهم:
“يا أخي، العشب بدأ ينمو على مسارك!”
هل نَمَت الأعشاب على طريقنا نحن أيضًا؟
إن كان الجواب نعم، فليست هناك نهاية، بل بداية جديدة.
لنرجع الآن إلى الرب، والروح القدس سيعيننا.
فلنتذكّر:
الوقت الهادئ امتياز وفرح لقلب نال الخلاص — قلب دخل في شركة حقيقية مع الرب يسوع.
فلنستمتع بهذه الشركة، ما دمنا على الأرض!
