عوائق شائعة أمام الكرازة وكيف نتغلب عليها — الجزء الأول
English version: Common Barriers To Evangelism & How To Overcome Them – Part 1https://english.biblebasedhope.com/common-barriers-to-evangelism-part-1/
الكلمات الأخيرة للرب يسوع أثناء صعوده إلى السماء تعطينا ما يُعرف عادة بـ “المأمورية العظمى”، حيث قال: “فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ أُعْطِيَتْ لِي كُلُّ سُلْطَةٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَاذْهَبُوا إِذًا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الشُّعُوبِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِكُلِّ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَتَذَكَّرُوا: إِنَّنِي مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ، إِلَى نِهَايَةِ الدَّهْرِ.” [متى ۲۸: ۱۸-۲۰]
وفي إنجيل لوقا، نقرأ نسخة أخرى لكلمات يسوع حول المأمورية العظمى: “فَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا مَا كُتِبَ عَنْهُ: أَنَّ الْمَسِيحَ سَيَتَأَلَّمُ، وَيَقُومُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَيُكْرَزُ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا فِي جَمِيعِ الأُمَمِ، وَابْتِدَاءً مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَأَنْتُمْ شُهُودٌ عَلَى هذِهِ الأُمُورِ.” [لوقا ۲۴: ۴۶-۴۸،]
كما سجل لوقا أيضًا في سفر أعمال الرسل ۱: ۸ كلمات إضافية من الرب يسوع، تؤكد أن الروح القدس هو من يُمكّننا من الكرازة:
“لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً عِنْدَمَا يَحِلُّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، فَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ.”
إذا كنا نُعطي أهمية لكلمات الناس الأخيرة على فراش الموت، فكم بالأحرى يجب أن نُعطي أهمية لكلمات يسوع — الرب وملك الكون — وهو يغادر الأرض؟ أليست كلماته واضحة كل الوضوح بشأن أهمية أن نكون شهودًا له وننشر إنجيله للعالم؟ ومع ذلك، كم مرة نفشل في أداء هذه المهمة؟ وكم مرة نشعر بثقل الذنب بسبب عصيان هذا الأمر الواضح؟
نأمل أنه من خلال هذا المقال، والمقال التالي، سيساعدنا الروح القدس أن نُدرك بعض العوائق الشائعة (أو لنقل “الأعذار” في بعض الأحيان) التي تمنعنا من الكرازة الأمينة، وأن يعيننا لنتوب ونغيّر طرقنا من خلال الاعتماد عليه لكي نتغلب على هذه العوائق. وهكذا نتمكن من تحقيق دعوتنا بأن نكون شهودًا أمناء ليسوع المسيح.
لكن قبل أن نستعرض هذه العوائق، دعونا نضع تعريفًا بسيطًا للكرازة: الكرازة هي إعلان محبٍّ وأمين لبشارة يسوع المسيح، الذي مات من أجل الخطايا وقام من بين الأموات، حتى يُغفر للناس خطاياهم إذا تابوا ووثقوا به وحده.
فلنقرأ الآن بعض هذه العوائق…
۱- أنا خائف أن أُسيء إلى الشخص وأفقد العلاقة.
رسالة الإنجيل قد تكون مُسيئة للذين هم في عداوة مع الله. ومع ذلك، ينبغي أن نسعى إلى تقديم الحق بمحبة، دون خوف من فقدان العلاقات. ففي النهاية، العلاقة ذاتها هي عطية من الله، وليس علينا أن نضع علاقتنا مع الناس فوق علاقتنا مع الله.
قال يسوع: “مَنْ أَحَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَكْثَرَ مِنِّي، فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. وَمَنْ أَحَبَّ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ أَكْثَرَ مِنِّي، فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي.” [متى ۱۰: ۳۷،]
۲- قد يقولون لي: “لا تتدخل في شؤوني”.
من واجب المسيحي أن يهتم بالحالة الروحية للآخرين. فلنفكر للحظة: أين كنا سنكون لولا أن أحدًا ما اهتم بخلاصنا؟
ذات مرة، بينما كان د. ل. مودي يسير في أحد شوارع شيكاغو، اقترب من رجل لا يعرفه وقال له: “سيدي، هل أنت مؤمن؟” فأجابه الرجل: “اهتم بشؤونك الخاصة!” فرد عليه مودي بسرعة: “يا سيدي، هذا هو شأني الخاص.”
نقرأ في ۲ كورنثوس ۵: ۲۰: “فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يُنَاشِدُكُمْ بِنَا، نَتَضَرَّعُ إِلَيْكُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ.”
۳- لا أعرف من أين أبدأ.
يمكننا دائمًا أن نبدأ بشهادتنا الشخصية — ماذا فعل يسوع لأجلنا. هذا تمامًا ما أمر به يسوع الرجل الذي حرره من الأرواح الشريرة في جرَاسة.
قال له: “ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ، وَاحْكِ لَهُمْ كَمْ صَنَعَ اللهُ بِكَ.” فَذَهَبَ وَأَخَذَ يُنَادِي فِي الْمَدِينَةِ كُلِّهَا بِكَمْ صَنَعَ لَهُ يَسُوعُ.” [لوقا ۸: ۳۹،]
شهاداتنا شخصية ولا يمكن لأحد أن يُنكرها، ولها تأثير قوي إذا اختار الروح أن يستخدمها!
۴- ما زلت أتعلم الكتاب المقدس، ولا أملك كل الأجوبة.
الرجل الذي أخرج منه يسوع الأرواح الشريرة في [لوقا ۸: ۲۶-۳۹] لم يكن يعرف الكثير من الكتاب المقدس، ومع ذلك بدأ يشهد فورًا بعد خلاصه. لن نملك أبدًا كل الإجابات التي قد يطرحها غير المؤمن. ولكن هذا لا ينبغي أن يمنعنا من الشهادة. من المقبول أن نقول: “لا أعرف الجواب الآن، لكن سأبحث عنه وأعود إليك.” وحتى لو لم نجد الجواب، لا بأس أن نقول: “لا أعرف!” فالكرازة ليست معرفة كل شيء، بل أمانة في مشاركة ما نعرفه.
شارك هودسون تايلور قصة راعٍ صيني كان يطلب من كل مؤمن جديد أن يبدأ بالشهادة فورًا. ذات مرة، سأل شابًا حديث الإيمان: “يا أخي، منذ متى وأنت مخلّص؟” أجاب الرجل: “منذ حوالي ثلاثة أشهر.” فسأله: “وكم شخصًا قُدتَ للمخلّص؟” فقال: “أنا ما زلت أتعلم.”
هز الراعي رأسه وقال: “يا شاب، الرب لا يطلب منك أن تكون واعظًا كاملًا، لكنه يطلب منك أن تكون شاهدًا أمينًا. قل لي، متى يبدأ الشمعة في الإنارة — بعد أن تحترق نصفها؟”
أجابه الشاب: “لا، بل عندما تُشعل.” قال له: “بالضبط! فدع نورك يضيء فورًا.”
۵- أحتاج أن أتعلم أساليب أكثر إبداعًا قبل أن أبدأ الكرازة.
نعم، دائمًا هناك مجال للنمو في الكرازة. لكن إن لم نكن أمناء في القليل الذي نعرفه، فهل سنكون أمناء عندما نتعلم المزيد؟
قال يسوع: “مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْقَلِيلِ، يُؤْتَمَنُ عَلَى الْكَثِيرِ أَيْضًا؛ وَمَنْ يُخْلِفُ فِي الْقَلِيلِ، يُخْلِفُ فِي الْكَثِيرِ أَيْضًا.” [لوقا ۱۶: ۱۰،]
مع أن هذا النص يخص المال، إلا أن المبدأ يُطبَّق أيضًا على الكرازة.
۶- سيظن الناس أنني مجنون أو متعصب ديني.
المسيحي لا ينتمي إلى هذا العالم، بل إلى عالم آخر. لذا، من الطبيعي أن ينظر العالم إليه كـ “مختلف”. وتذكّر، ربما كنا نظن نحن أيضًا أن المسيحيين مجانين قبل أن نؤمن!
“إِنَّ رِسَالَةَ الصَّلِيبِ تَبْدُو غَبَاءً عِنْدَ الْهَالِكِينَ، أَمَّا عِنْدَ الَّذِينَ يَنَالُونَ الْخَلاَصَ، فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ.”[۱ كورنثوس ۱: ۱۸]
“نَحْنُ حَمْقَى مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ.”[۱ كورنثوس ۴: ۱۰]
۷- الكرازة مسؤولية القادة في الكنيسة فقط.
دعوة غير المؤمنين إلى الكنيسة أو فعاليات تبشيرية أمر جيد، لكنه لا يغني عن الكرازة الشخصية. الرب أوصى كل أتباعه بأن يفتحوا أفواههم ليعلنوا البشارة، وكان هذا هو نمط حياة المؤمنين في الكنيسة الأولى.
“أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ أَجْلِ الِاضْطِهَادِ، فَطَافُوا مُبَشِّرِينَ بِكَلِمَةِ اللهِ أَيْنَمَا ذَهَبُوا.“[أعمال الرسل 8: 4]
۸- أنا لست منفتحًا بطبعي، أنا خجول وأخاف التحدث مع الناس.
الله لم يُعطنا روح الخوف، بل القوة لنشهد عنه.
“لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً عِنْدَمَا يَحِلُّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، فَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا…” [أعمال ۱: ۸]
“فَإِنَّ الرُّوحَ الَّذِي أَعْطَانَا اللهُ لاَ يَجْعَلُنَا جُبَنَاءَ، بَلْ يُعْطِينَا الْقُوَّةَ وَالْمَحَبَّةَ وَضَبْطَ النَّفْسِ. فَلاَ تَسْتَحِ مِنَ الشَّهَادَةِ لِرَبِّنَا…“[۲ تيموثاوس ۱: ۷-۸]
۹- سأُصلي لأجل الشخص بدل أن أتكلم معه.
الصلاة ضرورية جدًا للكرازة، لكن الرب يأمرنا أيضًا أن نفتح أفواهنا ونشهد.
“وَيُكْرَزُ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا فِي جَمِيعِ الأُمَمِ…“ [لوقا ۲۴: ۴۷،]
“ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ، وَاحْكِ لَهُمْ كَمْ صَنَعَ اللهُ بِكَ…“ [لوقا ۸: ۹،]
علينا أن نفتح أفواهنا لله عن الشخص، هذه هي الصلاة. لكن علينا أيضًا أن نفتح أفواهنا للشخص عن الله وهذه هي الكرازة. ولا يمكن أن تحل واحدة مكان الأخرى.
۱۰- الشخص يبدو عنيدًا ولن يقبل الرسالة
الله هو القادر أن يكسر القلوب القاسية ويحوّلها إلى قلوب لينة من خلال الكلمة المعلنة.
“أَلَيْسَ كَلاَمِي كَنَارٍ؟ يَقُولُ الرَّبُّ. أَلَيْسَ كَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟“[ إرميا ۲۳: ۲۹،]
فكّر في بولس الرسول لم يكن فقط يرفض الإنجيل، بل كان يضطهد المسيحيين ويقتلهم. ومع ذلك، غيّره الله [راجع ۱تيموثاوس ۱: ۱۲-۱۶ أعمال ۲۶: ۹-۱۸].
لا يجب أبدًا أن نقلل من قدرة الله. دورنا هو إعلان الحق بأمانة — أما النتائج فهي بين يديه.
