التطويبات — الجزء الأول: المقدمة

Posted byArabic Editor June 21, 2026 Comments:0

English version: The Beatitudes – Introduction https://english.biblebasedhope.com/beatitudes-introduction/

ربما تكون أعظم عظة ألقاها الرب يسوع هي ما يُعرف بـ”عظة الجبل”، والتي تمتد على ثلاثة أصحاحات (متى ٥ – ٧). القسم الافتتاحي من هذه العظة، في متى ٥ : ٣ – ١٢، يُعرف باسم “التطويبات”، ويتضمّن ثماني صفات يجب أن تكون حاضرة في حياة كل من يدّعي أنه تابع للمسيح. سنتأمل في كل واحدة من هذه الصفات عبر سلسلة مقالات، بدءًا بهذه المقدمة.

متى ٥ : ٣ – ١٢

٣ “طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِٱلرُّوحِ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ. ٤ طُوبَى لِلْحَزَانَى، لِأَنَّهُمْ سَيَتَعَزَّوْنَ. ٥ طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لِأَنَّهُمْ سَيَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ. ٦ طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَٱلْعِطَاشِ إِلَى ٱلْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ سَيَشْبَعُونَ. ٧ طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لِأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. ٨ طُوبَى لِلْأَنْقِيَاءِ ٱلْقَلْبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ ٱللّٰهَ. ٩ طُوبَى لِصَانِعِي ٱلسَّلَامِ، لِأَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ ٱللّٰهَ. ١٠ طُوبَى لِلْمُضْطَهَدِينَ مِنْ أَجْلِ ٱلْبِرِّ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ. ١١ طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَاضْطَهَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةِ شِرِّيرَةٍ كَاذِبِينَ مِنْ أَجْلِي. ١٢ اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لِأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هٰكَذَا طَرَدُوا ٱلْأَنْبِيَاءَ ٱلَّذِينَ قَبْلَكُمْ.”

في عام ١٨٨٨، كتب فريدريك نيتشه كتابًا معاديًا للمسيحية بعنوان “ضد المسيح”، وطرح فيه سؤالًا: “ما الذي هو أخطر من أي رذيلة؟”

أجاب: “التعاطف الفعّال مع الضعفاء — أي المسيحية.”

عرف نيتشه “الخير” بأنه كل ما يُعزّز القوة، و”الشر” بأنه كل ما ينبع من الضعف. وكثيرون من أهل العالم يتفقون معه — فهم يهربون من كل مظاهر الضعف. لكن في متى ٥ : ٣ – ١٢، يبيّن يسوع أن هذه “الضعفات” هي بالذات ما يجب أن يميز حياة المؤمن الحقيقي. لماذا؟ لأن هذا النوع من الحياة هو الذي ينال بركة الله وموافقته، حتى لو كان محط سخرية الناس.

بمعنى آخر: يسوع يدعونا إلى حياة معاكسة تمامًا للثقافة السائدة!

كلمة “تطويبات” تأتي من الكلمة اللاتينية “Beatus” التي تعني “طوبى” أو “مبارك”. وقد وصف أحد الكتّاب هذه التطويبات بأنها “المواقف الجميلة” التي يجب أن تميّز أتباع المسيح. وأنا أتفق معه!

هذه الفقرة تحتوي على ٨ صفات، رغم أن كلمة “طوبى” ذُكرت ٩ مرات — والسبب هو أن العددين ١٠ و١١ يصفان نفس الصفة: احتمال الاضطهاد.

كل تطويبة تتكون من ثلاثة عناصر:

١. البركة: “طوبى…”

٢. الصفة أو الموقف: “للمساكين بالروح.”

٣. النتيجة أو المكافأة: “لأن لهم ملكوت السماوات.”

هذه الصيغة تتكرر في كل تطويبة، لتُظهِر الموضوع الرئيسي:

اختبار بركات ملكوت السماوات — الآن، وفي المستقبل.

نلاحظ أن عبارة “لهم ملكوت السماوات” تتكرر في العددين ٣ و١٠  مما يُظهر أن هذه البركات هي ملك حاضر (حالًا) ومستقبلي أيضًا.

فملكوت الله له بعدان: روحي حاضر، ومُلك مادي في المستقبل عند رجوع المسيح.

لكن يجب أن نُدرك أن هذه البركات ليست متاحة للجميع، بل فقط لأولئك الذين يُظهرون هذه الصفات كنتيجة حقيقية لخلاصهم وسكنى الروح القدس فيهم. هذا لا يعني أنهم يُظهرونها بالكامل دائمًا، لكنهم يسعون إليها بإخلاص، حتى إن سقطوا أحيانًا.

وعليه، فإن السعي وراء هذه الحياة — كما في التطويبات وكامل عظة الجبل — يجب أن يكون هدفًا رئيسيًا لكل مؤمن يعيش تحت سيادة المسيح الملك، حتى لو لم يبلغ الكمال. كما قال هادون روبنسون:

“الله يهتم بالمسيرة أكثر من القمة ذاتها. فالسعي نحو الهدف يُصبح مكافأة بحد ذاته.”

في المشاركة القادمة سنتأمل في أول تطويبة.

حتى ذلك الحين، لماذا لا تقرأها بروح الصلاة وتطلب من الله أن يجعلك لا تشتاق لهذه الحياة فقط، بل أيضًا أن يمنحك القدرة على السعي وراءها؟

Category

Leave a Comment